يوسف وقاض يروي كوارث الحرب بلسان لاجئيها

30 حزيران 2021

صدرت عن منشورات المتوسط -إيطاليا، رواية جديدة للكاتب والمترجم السوري المقيم في إيطاليا يوسف وقّاص، بعنوان "في الطريق إلى برلين". وهي الرواية التي كُتِبتْ بالإيطالية وترجمها المؤلّف إلى العربية، وصدرت أولاً بعنوان: (Sulla via di Berlino-La marcia)، عن دار نشر كوزمو يانّوني، ضمن سلسلة "كوماكاريولا Kumacreola– أدب المهاجرين" التي يشرف عليها أستاذ الأدب المقارن في جامعة روما أرماندو نييشي. وستكون الرواية موجودة في معرض القاهرة الدولي للكتاب بعد أيام.

في هذه الرواية: يقودُ ميلاد بن كنعان، وهو شخصيةٌ مصابةٌ بازدواجية حادّة، قافلةً من لاجئي الحرب نحو ألمانيا. مسيرةٌ غرائبيَّةٌ لواقعٍ هلاميٍّ يصعبُ إدراكه، وتتجلّى من خلالهِ جذور كلّ تلك الوحشية التي دفعته هو ومئات الآلاف من الأشخاص لمبارحة أرضهم والبحث عن مأوى في بلدان أخرى. إنَّهُ السيناريو المريع الذي يتأرجح بين الحاضر والماضي، في بنية سرديَّة دائرية ومجزّأة تعكس حقبة تاريخية أو حدثاً راهناً. فنحنُ هنا أمام روايةٍ تتألَّف من كوابيسَ حقيقيَّة عن الحرب. أبطالها ناديا وعادل وميلاد وإسماعيل وغيرهم من ضحايا وجلّادي هذه الرحلة الأسطورية. بحلقاتها المختلفة من الجحيم، كما في الكوميديا الإلهية لدانتي، وحيث الحلف أحادي الجانب مع عزرائيل، والكائنات الإلهية، والعبثية وما وصلت إليه من بربريةٍ غير مسبوقة، تفوق حتى أكثر الخيالات شروراً.

وباستحضار التاريخ والحكايات الشعبية المتداولة في الشمال السوري والوقائع المُرعبة تبدو الفصول الثمانية والعشرين لهذه الرواية، مثل قطع أحجيةٍ معقّدةٍ، لا يمكنُ تجميعُها دون قراءَتها جميعاً، ليجد القارئ نفسه، عدا النهاية المفاجئة، أمام لوحةٍ متكاملةٍ أراد من خلالها يوسف وقّاص أن يُقدّم هذه الحرب بأسلوبٍ مُتجدّد وغير مألوف.

أخيراً جاء الكتاب في 352 صفحة من القطع الوسط.

عن الكتاب:

كتب الناقد الأدبي فيليبّو لا بورتا في مجلة "LEFT" قائلاً: "إنَّ أدب المهاجرين في بلدنا، الذي تعود بوادره إلى 30 عاماً خلت، قد خرج من المرحلة المبدئية حيث كان اهتمامه يتركَّز على الشهادات، السيَر الذاتية وشجون الوطن الأمّ. اليوم، لم يعد حتَّى موائماً حصره ضمن نوعٍ محدَّد أو في فصل من تاريخ الأدب، لأن كتّابه، ببساطة، يمتزجون مع كتابنا المحليِّين. لذا، علينا أن نقرأ ونحكم على أعمالهم مثلما نفعل تماماً مع الكتّاب الإيطاليين، ورواية "في الطريق إلى برلين" للسوري يوسف وقّاص، هو إثباتٌ إضافي لما أرنو إليه..."

من جهة أخرى، نقرأ في تقديم مديرة دار النشر روزانّا كارنفالي: "يوسف وقّاص كاتب من زمننا المعذّب. في "مسيرته" القسرية هذه، يقدّم مشاهد سريالية عبر مجازات خيالية، متاهات بسيكولوجية وانتكاسات فردية وجماعية، ويفسح لنا المجال لأن نتذوَّق، حرفياً، نكهة العالم الشرق أوسطي، جاذبية السفن الحربية القديمة، الوزراء والسلاطين وأشعار الحقب البعيدة التي خانت وعدها بالسعادة. سرديته تمنح صوتاً للتّيه في كابوس تضيع فيه أيّة مرجعية لما هو إنساني، هو سرد لوقائع التحضير بطريقة أو بأخرى، لمن عاش كإنسان، أن يعيش إحباط العودة إلى الحياة البدائية وجحيم الوحشية. ناديا، ميلاد، عادل "المحارب الكئيب"، هم جميعاً أبطال رواية معقّدة ومشوّقة حيث تكشف لنا بوضوح عبثية الحرب، أيّ حرب، في أيّ وقت، وحيث تشهد وتروي، كما قليلين، زمننا الحاضر".

من الكتاب:

... «حتَّى السماء السابعة»، كان يصيح، «وبعدها، ستصبحون أحراراً في الاختيار بين الخير والشرّ».

الخير والشرُّ! لقد مثَّلت لي هاتان الكلمتان دائماً كياناً واحداً غير قابل للتقسيم، وفي الممارسة العملية، مفهومٌ كونيٌّ من الصعب تحديد مدى ما يلتبسه من غموض ووضوح. أمَّا الآن، ها هو الأب شمعون يطلب منَّا أن نرسم حدوداً لهما، ويا حبَّذا باستخدام المساطر والمثلَّثات. أنتَ حقَّاً عبقري، أيُّها الأب شمعون! فجأة، مع وصولنا إلى المستوطنة السماوية الأولى تحديداً، توقَّفت ناديا عن النحيب، لأن البكاء، هناك في الأعلى، لا طائل منه. كانت الكائنات التي تعيش في المستوطنة، مصنوعة من مادَّة جليدية، وباستثناء النار، لم تكن هناك قوَّة يمكن أن تستفزَّها أو تثير سخطها. كانت أيضاً لا تعرف شيئاً عن الحبّ، فعندما تبادلنا أنا وناديا قبلة طويلة، اعتقدوا أننا كائنات من الجيل الثالث، تلك التي انقرضت قبل ملايين السنين بسبب إفراطها العاطفي ...

عن الكاتب:

يوسف وقّاص، من كتّاب أدب المهاجرين في إيطاليا، مواليد حلب (أعزاز) السورية 1955. نشر عدَّة كتب باللغة الإيطالية، ونال وسام الاستحقاق من رئيس الجمهورية الإيطالية لمساهماته ونشاطاته في المجال الثقافي. ترجم عدَّة روايات إيطالية إلى اللغة العربية. ويكتب في العديد من المجلات والصحف العربية والإيطالية المتخصصة.