نجاة عبد الصمد .. "لا ماء يرويها"

19 نيسان 2017

عن منشورات ضفاف في بيروت ومنشورات الاختلاف في الجزائر صدرت الشهر الماضي  رواية "لا ماء يرويها" للأديبة السورية نجاة عبد الصمد.

تحمل الرواية سيرة العطش في أرض السويداء البعليّة في أقصى جنوب سوريا، وتسير على مستويين: سطحُ الحكاية محمول على قصة حب ملتبسة وممتدة بين ناصر وحياة، بطليّ الرواية، العاشقين الخاسرين اللذين تمضي لعنةُ العطش بمصيريهما بعيداً عن صبوة الأحلام، إلى حيث لا تصل السهام مراميها أبداً.

ومحمول كذلك على رحلة البحث المضادة عن المياه الجوفيّة على متن الحفارات القادمة من الشمال السوريّ.

ثمة خطٌّ موازٍ يحفر في سيرة مجتمعٍ يحكمه الجفاف السياسي وتقاليد مجتمعيّةٍ شديدة الوطأة على حياة شخوص الرواية الذين يلوذون إلى فسحة التعليم والثقافة والفنون كبديلٍ عن فشلهم في مواجهة التصحّر السياسي والاجتماعي الذي انتهت إليه تيارات اليسار مع نهاية القرن العشرين.

يحضر المكان في رواية "لا ماء يرويها" كبطل إضافي في تحولاته، وفي التباس علاقة عمارة البازلت بساكنيها في قسوتهم ورقّتهم، في جفافهم وتوقهم إلى الماء في آنٍ معاً.

من جهة أخرى تضيف الرواية إضاءات مؤثّرة على عقائد مجتمع الدروز وعلى عوالمهم الجوانية فيما يبدو أقرب إلى تشريحٍ أنثروبولوجي ممتزجٍ بالمرويات الشفاهية من الجدّات إلى البنات، وبالأساطير التي حاوطتْ تلك الجماعة بعد ارتحالها إلى جبل حوران.    

تتنقل الرواية على خط زمني متتابع يمتدّ على مدى النصف الثاني من القرن العشرين، وبأصوات متعددة، أشبه بنشيجٍ خافتٍ ينفلتُ من جغرافيا الجنوب ليبثّ سيرة العطش بمعناه الأوسع، ويفتح نافذة يمكن التلصّص من خلالها على أكثر المجتمعات سرّانيةً في هذا الشرق.

وسبق لعبد الصمد أن صدر لها رواية بعنوان "بلاد المنافي" عن دار الكوكب – رياض الريس للنشر 2010، كما صدر لها  "غرونيكات سورية" (40 نصاً/لوحة) عن مدارك للنشر 2013.

 

يمكنكم قراءة فصل من "لا ماء يرويها" في هذا العدد في المادة المعنونة "ليلة النواصة الحمراء".