مزاج سيء | زياد عبدالله

العدد 185 | 21 كانون1 2015

وصلتني للتو رسالة ترويجية تقول "اشتر حذاء من أحذية لاكوست واحصل على كوب لاكوست مجاناً" ما أن قرأتها حتى تخيلت أنني أشرب شراباً بطعم الأحذية وتمساح لاكوست متربص بي يريد التهامي. 

أيضاً تابعت المجارير التي يسبح فيها الثورجيون الافتراضيون وقدراتهم الخارقة على جرف أي قيمة أو فكرة  والسباحة في تيارات تلفيق كل شيء عن كل شيء والتحلي بالتذاكي الذي يسلّك أي مجرور أو بالوعة أو مرحاض حيث تترعرع تطلعاتهم المسدودة.

المزاج سيء تماماً، رغم محاولات الطقس إجراء تعديلات عليه إلا أن نجاحاته لا تذكر، غائم ثم مشمس، مثلي تماماً، والأنكى من ذلك أنه استقر على أن يكون مشمساً، وهي شمس تافهة، لا تعرف إلا أن تشرق بوقاحة.

لا يجرؤ الطقس على دخول غرفتي، إذ لا جديد وأنا جالس إلى الطاولة والسؤال كل السؤال في هذه اللحظة: لمَ على التراجيديا أن تكون صراعاً مع القدر؟ الصراع مع المزاج أشد فتكاً، كأن يخرج رجل بمزاج متعكر ويصرخ "سأنكح العالم" ويفعل، يدمره ويدمر نفسه معه لا لشيء إلا ليكون متناغماً ومزاجه.

وفي هذه اللحظة بالذات يبدو هذا السطر لأودن:

"تأخر العشاء وبدت الحياة كئيبة"

أهم بآلاف المرات من منولوج مكبث

".. إنها حياة ملؤها الصخب والعنف"

لا داعي لمواصلة ذلك، فهذا يقود إلى المسببات والمحفزات – حسبي أنني سوري والقهر الذي يحاصرني- وكامل ما يشتغل في الخفاء على مزاجي وهذا أيضاً له أن يكون في منقلب آخر، ففي البحث عن منطق ما هو غير منطقي، يكون الأمر ضرباً من الجنون، وأنا في النهاية أواصل كل ما أنا في صدده، وعلي في كل يوم أن أخرج بجديد شاء المزاج أم أبى، وهذه حكاية أخرى أتركها لمقام آخر إذا ما كُتبت لي النجاة من شدقي اللاكوست المتوحش. 

كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحررها. صدر له: " سيرة بطل الأبطال بحيرة الانكشاري ومآثر أسياده العظام (1984 هـ)" (رواية، منشورات المتوسط 2019)، و"كلاب المناطق المحررة" (رواية، منشورات المتوسط 2017)، و"الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (مجموعة قصصية، منشورات المتوس...

مقالات أخرى للكاتب