شاحن الأمل | زياد عبدالله

العدد 195 | 25 تموز 2016

هناك شاحن خاص بالأمل يزودك به كلما فُرِّغ منك، وعليه تواصل أيامك، مثل يومك اليوم، مثلما هو الأمس وغداً.

لا مواعيد محددة لاستخدامه، وهناك أعطال كثيرة تطرأ عليه تبقيك بلا أدنى ذرة أمل، وللمفارقة فإنك تواصل على اعتبارك انساناً ولست رجلاً آلياً أو هاتفاً متحركاً أو كمبيوتر.. ربما هناك من يتحكم بك عن بعد، أو  تواصل مستجيباً لدوافع تافهة كما هو العيش والتنفس والتغوط والعمل.

لهذا الشاحن مزاجه أيضاً، فأحياناً يشحنك بجرعات زائدة من الأمل فتصبح ساذجاً، وهناك من يشحنهم به وهم فاقدو القدرة على تبيان منسوبه زيادة أم نقصاناً وهم في تفاهتهم ينعمون.

لكن ما من محيد من المحاولة يومياً بشحن نفسك بجرعة أمل، هذا مما لا غنى عنه مهما كانت النتيجة.

"ولقد صدق الذي قال: لا يزال الإنسان مستمراً في إقباله ما لم يعثر، فإذا عثر لجّ به العثار وإن مشى في جَدَدِ الأرض".

وهذا من "كليلة ودمنة" و"لجّ" معناها تمادى و"جَدَدِ الأرض": المستوي من الأرض، وقد كان لابن المقفع شاحن أمل وإن قطّعوه إربا كما كل حرٍ الآن عرضة لذات المصير وهو يقبض بالكاد على شاحن أمل شخصي. 

كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحررها. صدر له: " سيرة بطل الأبطال بحيرة الانكشاري ومآثر أسياده العظام (1984 هـ)" (رواية، منشورات المتوسط 2019)، و"كلاب المناطق المحررة" (رواية، منشورات المتوسط 2017)، و"الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (مجموعة قصصية، منشورات المتوس...

مقالات أخرى للكاتب