سمكة القرش | زياد عبدالله

العدد 196 | 10 آب 2016

على "كنزتي" شعار مجهول تماماً لكنه دامغ، ليس تمساحاً أو ما شابه، إنه سمكة قرشٍ لعينة!

أرتديها منذ أكثر من أربع سنوات، و"الكنزة" على ما هي عليه لم ينل منها اهتراء أو تلف، وأنا أتفقد سمكتي المفترسة أمام المرآة، أُرَبّت عليها، كما لأقول لها لا تجزعي! أمامنا الكثير من الأسماك الصغيرة ولكِ أن تلتهميها جميعاً!

لن أفترس أحداً بالتأكيد، وأسعى لئلا أتذكر من أين اشتريت تلك الكنزة، بما يعيدني إلى كوارث من البهجة والمجون وكل العتاد المناقض للذي أنا فيه، وأنا أتحرى الزمن الآن ونوائبه وهكذا هراء أعيشه رغماً عني.

أستيقظ باكراً في هذه الأيام كما لم يحدث معي منذ أكثر من عشرين سنة. أستيقظ وأستقل مصعداً يهبط بي من الطابق العشرين إلى الأرض وما تحتها، وكلما صادفتني إحداهن واستقلت المصعد معي تلقي نظرة عليّ ثم تلقي نظرة على سمكة القرش، وتبقى تحدق في السمكة. حين تفارق المصعد تلقي نظرة وداعية علي كما لتقول لي: انطلق يا أيها القرش اللعين، امض خلف سمكاتك الصغيرات! وهذا ما أفعله وأن ألاحق سمكة زينة برتقالية وأخرى ألوانها قوس قزح، ولأنني رؤوف لا ألتهم فإنني أدع لهن أن يلتهمنني عن طيب خاطر، بلذة، بتوهج، سمكة قرش مستسلمة تماماً لمشيئتهن، ولا شيء يضاهي أن تكون سمكة قرش بمقدور سمكة زينة ملونة أن تبتلعها، وكلي يقين أني عصيّ على أي حوض لعين يتغمدني، كما القبر، كما كل ما هو محدد بمساحة سخيفة مقيدة تحد من حركتي التي لا تكلّ ولا تملّ وكلما ابتلعتني تلك السمكات الصغيرات كلما أصبحت أشد صخباً واتقاداً.

المصعد بانتظاري وها أنا أهبط كما لو أني أصعد، ولا أمنح للمسافة أن تنال مني، أقطعها وكلي أمل ألا أصل أبداً.

كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحررها. صدر له: " سيرة بطل الأبطال بحيرة الانكشاري ومآثر أسياده العظام (1984 هـ)" (رواية، منشورات المتوسط 2019)، و"كلاب المناطق المحررة" (رواية، منشورات المتوسط 2017)، و"الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (مجموعة قصصية، منشورات المتوس...

مقالات أخرى للكاتب