تعيش البطاطا | زياد عبدالله

العدد 141 | 15 آب 2013

نسيت صوتي تماماً حين خرجت شخصياتك على الشاشة، لم أصرخ كما كنت مكتوباً في السيناريو، لم أكن لأتلفظ بالكثير، ربما عبارة أو أكثر بقليل، ولا كادر من كوادرك إلا ويدفع بي نحو حنين غامض، عبارات رحت أبدلها وأخرج عن دوري فإذا بي ألقى حدفي بذراعين مفتوحتين.

كان علي أن أشارك أيضاً في اللقطة الختامية، حين يجري رجم كاتب بحبات بطاطا، لأنه ألّف كتاباً عنوانه "للتافهين فقط" فوصل نبأ الكتاب آلافاً مؤلفة ممن لم يقرأوه، واعتبروه اهانة لذات، لا ليست ذاتاً إلهية، هناك ذوات فاشية تؤمن بالحياة والجنس والملذات تتحالف مع من سيفرمون أعضاءهم الجنسية ويطعمونهم إياها، وهذه الذوات ريثما تصيبها المفرمة فإنها تحتكر الحق بأكثر مما فعل الرب، لكن ألا اللعنة على هذا الكاتب الرجيم، كيف نجح بأن يجعل من التافهين أن يعرفوا أنهم تافهون وأنه يخاطبهم هم بالذات.

هذه معجزة، وخيال غير علمي، لكن أحلم كما كنت تحلمين أن يعرف التافهون أنهم كذلك، ويا له من منجز له إن تحقق أن يتفوق على أعظم اختراعات البشرية، مثل اختراع المجارير الذي غير مجرى البشرية، أو تنضيد اليورانيوم، أو الأسلحة الكيميائية، وصولاً إلى القصائد العصماء الحماسية الشعبوية التي يقع في غرامها السفلة، السفلة على الضفتين، السفلة في الخندقين.

"تعيش البطاطا، تعيش البطاطا" يصرخ الرعاع، ومن ثم يبدأون برميها وتسديد ضربات موجعة بها للكاتب، وخلفهم جوقة من "المثيقفين" المتحالفين مع الملتحين يشجعون ويدبجون المقالات على صوابية حكمتهم مباركين الرعاع الممتلئين نعمة، ومن ثم تنتشر صور البطاطا في كل مكان، وتصبح شعاراً للعدالة والمساوة والتحرر، وتسود راية البطاطا.

على الضفة الأخرى من الشاشة سيخرج بطلك الذي عرفت من لمعة عينيه أنه يعبدك ليردد "نحن جاهزون لأن نقلى ونسلق لتبقى البطاطا خفاقة كريمة"..ومن ثم لا بد من كلمة "النهاية".

كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحررها. صدر له: " سيرة بطل الأبطال بحيرة الانكشاري ومآثر أسياده العظام (1984 هـ)" (رواية، منشورات المتوسط 2019)، و"كلاب المناطق المحررة" (رواية، منشورات المتوسط 2017)، و"الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (مجموعة قصصية، منشورات المتوس...

مقالات أخرى للكاتب