"الشقاء في خطر" | زياد عبدالله

العدد 214 | 13 حزيران 2017

يتطلب التفكير بعنوان  كتاب مالك حداد "الشقاء في خطر" تدخين المزيد من السجائر، أي إضافة المزيد على ما هو كثير في رئتي أصلاً.  يا له من عنوان! يا لها من حقيقة! حتى الشقاء كان في أيامه في خطر، فكيف هو الآن؟ المآسي الآن في خطر، أعظم مأساة في الكون بمقدورها أن تصبح ملهاة إن أحيطت بهذا العدد الهائل من المهرجين. أعدل قضية يمكن أن تتحول إلى مولد حيوي للتثاؤب والشخير إن أصبح الحفاظ على جذوة هزيمتها مصلحة لهذا العدد الكبير من السفلة الذي يطفون على سطحها. عموماً كل ما يفترض أن يكون تهديداً لنا بالشقاء والبؤس والفاجعة أمسى في خطر، فما يتهددنا صار مهدداً أيضاً، وهذا على شيء من العدم، و"على وجه الغمر ظلمة".

ربما في ذلك أيضاً فضائل جمّة، إن توافقنا على أن كل شيء بحاجة لإعادة تعريف، ابتداءً من البديهيات مثل وطن ودين وتاريخ ومقابلها هشاشة ونفاق وضلال، بما يستدعي فتح صفحة جديدة أمام رؤى وتطلعات جديدة، ولتخرج علينا جموع غفيرة كل شيء معرّف لديها ونهائي، والسذاجة والحق لديها صنوان، وهم إن رأوا بأم العين كل ما آمنوا به يتهشم أمام أعينهم فإنهم يجدونه صلداً متماسكاً إلى أبد الآبدين، وهذا يشبه في مستويات أخرى الحديث عن سياسية من دون أحزاب، وحرية من دون مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي، ويسار يراهن على الإسلامويين، ومحاربة التطرف مع تجريم المفطرين في رمضان، والتحديث بواسطة الحجامة، والتطلع إلى المستقبل عبر استحضار الأرواح، والتحليق الحر في فضاءات العبودية، والنهضة على أربع، والامتداد عبر الانبطاح، وتأصيل التمايز عبر الالتصاق بالغابر والمنقرض والمهجور.

نعم "الشقاء في خطر"، والأشقياء أشد الأخطار المحدقة بهذا الشقاء.

كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحررها. صدر له: "الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (مجموعة قصصية، منشورات المتوسط 2016)، "محترقاً في الماء غارقاً في اللهب – قصائد تشارلز بوكوفسكي" (ترجمة، منشورات المتوسط 2016)، "ديناميت" (رواية، دار المدى 2012)، "بر دبي" (رواية، دا...

مقالات أخرى للكاتب