هيكل حياتي، مقبرة مفتوحة | عبير أبو دية

العدد 168 | 9 آذار 2015

سالم

هذا هو اسمك

بكل هذا الأمان الطويل، لن أخاف عليك 

 

يا سالم

بالماء البارد، اغسل قلبي

بالظنّ والخوف، لا تفتح لي الباب

 

إنّها أيامك

هيّا اضحك

فأنا علّمتك كيف ترسم قلباً

وكيف أجدك في الخزانة

 

لا تقلق

أنت في بيتك

أو في جسدك

 

أنا على الطريق

 

الدنيا متوقفة في ضلوعي

لا أمشي إلى الأمام

ولا إلى الخلف

متوقفة كما الدنيا

 

يمرّ المنسيون من أمامي

متوجّهين إلى الجحيم

مرحباً أيها المنسيون: خذوني معكم ..

فأغانيكم المكسورة

تحرّض آخر آهة في صوتي

فينفرط قلبي

 

نرتدي اللؤلؤ المقلّد

ونغيّر وجهتنا إلى بلدٍ آخر

 بعيد ومطفأ

نهاجر إليه

 

أيّها الضحيّة في العالم

لا ترفع صوتك كما يقولون

كلّ شيء خراب ..خراب ..

 

عدّاد العمر

أرجوك

أوقفه .

 

نأكل من الحياة

تأكل منّا الحياة

يا سالم 

لا تدع الحياة تأكلني

هيا نأكل الحياة

 

يا لحظّنا

بيت الحبّ

حتى الآن، لم يهدم .

 

خلقني الله آدمية

في الحقيقة، حتى الآن

لو خيّرت، لا أعرف ما كنت سأختار أن أكونه:

صوت باخرة في آخر البحر

الدمعة التي تنزل سهواً

خرز الاسوارة الذي يظنّه الجنود رصاصاً

قبلة

أشجار وجهك القاسية

صوت سيارة في الليل يكسر الوحدة 

ورقة مجعلكة 

..الموضوع صعب

 

كلماتي التي ضاعت على الطريق

هل أجدها في جيبك؟

 

الحاجة الماسّة

هل تحقق الأماني؟

 

هذه ليست سفينة

ولو كانت

فلن تنتظرك

 

اسقِ حياتي

انظر لحياتي أرجوك

غنّ في صوتي

وحياة حزنك

لم أغنّي سوى لحزنك

 

كيف ينسانا من لا ننساه؟

 

هيكل حياتي

مقبرة مفتوحة

 

 

أقسّم حياتي إلى فصول

مفاصلها جرحان على ركبتي اليمنى

واحد قديم، وواحد جديد

واحد له قصة، والثاني له قصة

لكنهما على نفس الجثّة

التي أنام فيها منذ 21 سنة

 

ساعدني 

واشرح لي الحياة

لكن لا تستعمل حياتي

 

حلَّ تعبي يا سالم

أريد ان أرخي قلبي في الطين

 

غطّ وجوه البشر

الكل خائف يا سالم

ولن يشفع لأحد وجهه الحلو

 

لا تبكِ الآن

فأنا دائماً سأنادي عليك

دائماً معي قصص نسلّي بها الخوف

ونوقف بها رجفة يدك

ونقول بها للوردة: تعالي ..

_________________________________

شاعرة من الأردن

الصورة من موقع تصوير فيلم رومان بولانسكي "تشاينا تاون" (الحي الصيني) 1974 بطولة جاك نيكلسون وفاي دانواي وجون هيوستن.

*****

خاص بأوكسجين