ملاك يحرثُ العدمَ المسجّى | جوزيف عيساوي

العدد 198 | 5 أيلول 2016

طفل السماء

 

أحتج بالرمادي

منتزعا من الأفق

طفله الثلجي،

أهدهده،

لمبلغ دلالي

إلها يصير.

أسجد،

أحفر في وجهي ثقبا

أراه بثلاث عيون

يقفز من يدي إلى قلبي.

طفل

يترك من وسطه

بللا على أضلعي،

يعانق سنونوة

إلى السماء.

***

تلميعُ النافذة

 

بينما ينظَّف بجريدة

يعوي زجاجُ نافذتنا:

أيتوسّل أو يلعن؟

أينادي أمه أو إله

الكلاب؟

 

قد يكون الصوتُ

استشعارَ النافذةِ

نبضَ اليدِ

أو توقاً إلى لحظةِ 

عناق.

قد يكون حشرجاتِ

قنبلةٍ ورقيةٍ جُعلتْ

بين قبضةٍ وزجاجٍ،

وتأبى بسبب المنظر

أن تنفجر.

 

لعله ارتعاشُ لقاءِ

المادةِ الصلبة

بسائل "إيزِي" الملمِّع.

أو، وهذا على سبيل

إنهاء القصيدة،

ممازحةُ قوانين الفيزياء

للربّ:

نكونُ أو لا تكون.

***

قهوة للميت

                                  إلى عبدو وازن     

 

يحلُّ الموتُ

كما وصفتْه السمفونية

الخامسة

TaTaTaTaaaaaa

لا أشعر بسوى نشوةِ

نعاس.

 

من أجل المعزّين

يجدر أن تكون أشياءُ

الجَمال

موزّعةً في المكان

ولنقُل أنه كاتدرائية.

 

دعكَ من الورد والتراتيل

المرطِّبةِ ما لم تكن

سيئة التحضير.

 

دعك من العظات المطرَّزة

بالذباب.

سيكون الحدثُ رؤيةَ

عيون الأيقونات

تتلصص كلما شُقَّ غطاءُ

النعش

على صديق قديم؛

ملاك يحرثُ العدمَ

المسجّى.

 

شيء من الترف

مطلوب.

كاستبدال الصندوق الخشبي

بتصميم بديع لفيرساتشي

مزوّداً تقنية حفظ الأنابيب

في المناطق الجليدية.

 

شيء من البساطة

كأنْ يُترك الراقدُ

بجينز وتي ـ شيرت.

 

لمسةُ العصرِ والمهنةِ

أيضاً

كأن تُلصق بالنعش

كاميرا تلفزيون الواقع

تَنقلُ انهيارَ الثلوج.

 

فضوليون يقذفون حَجَرَ

النظرةِ الأخيرة.

الأحبّةُ مذهولين

يحدّقون (لو الجثمانُ

أقلُّ من الروح المزعومة

قَدْراً،

لما احتاجوا رؤيتَه).

 

بينما أحدُهم يدورُ

على المعزّين بالقهوة

والسجائر،

مؤسف ألا يُترك للراحل

فنجانٌ.

في لحظة حنانٍ

سيُدلف بملعقة إلى

فمه

كأوّل طعام تناوله

طفلاً

بعد الحليب.

***

 

بيت التسامح

لا تقبّلها

المرأَة الأخيرة

بعدما اختار كلُّ

رفيقٍ

خليلةً من البيت.

لعابُ من سَبَقَ

يحجبُ طَعمها

عنك.

 

لم يبال.

على استحياء دخل.

دعته فاقتربَ

أكثر.

فكَّتْ أزرارَ قميصها؛

غَمَسَ وجَهه

دلواً في بئر.

 

مسَّدتْ شَعره.

أمسكتْ شيئاً يخفق

متعثّراً

كعصفور يتعلّم الطيران.

وَلَجَها محلِّقاً في

نفقٍ

ظلامُه نُورُ العالم.

سَمِعَ صريرَ تختِها 

أجراسَ ميلادٍ

بعيدة.

رفرف، رفرف،

ثم هَبَطَ

في مظلّةٍ تعطلت

فجأة.

***

 

تهويدةُ أُمّ

مزيلُ العَرَقِ

يحيّرني في جَنسي.

أيفوح بالورد

جسمُ رجل؟

 

كانت أمي تهدهدني:

"طيزِك طيزِك طيّازة

وهيي شقفة ألمازة.

يسكروا عليها الشباب

وهيي للعرق مازة".

يا للجمال والرعب.

ما معنا طيازة ؟

 

أملأى بافضلات

من جُود الكَرَم؟

أمكوَّرة ككرِةِ تُركلُ

وتُركل

إلى أن تَدخلَ الشِّباكَ

فتعبدَ وتُباسَ

كما تبوس أمي مؤخرتي

بعد الحمّام؟

أم أبيّةٌ على العين

الحاسدة

وحالاتِ الإسهال

وحصوصِ صنوبرِ دُسّت

لِفضِّ الإمساك؟

في َ"لكَن" تَغسلُ فيه

الثياب،

يدُها الدوش

وقلبُها الكيْلة.

مرّة بعد الحمّام

صوّبتُ مِياهي عليه.

شاهدتها تغسل قدميها

بالمياه.

أخالها تنويمةً

لم تشأ أن يسمَعَها

سوانا

أحد.

*****

القصائد المختارة من ديواني: "القديسX" و"ميت سكران يطلب المزيد".

شاعر وإعلامي من لبنان. من إصداراته الشعرية: "قصائد المنزل"، و"على سرير ينكسر" ،و"شاي لوقاحة الشاعر"، و"القديس x"، و"ميت سكران يطلب المزيد".

معلومات الصورة
الصورة من رسوم المخرج الروسي سيرجي ايزنشتين (1898 - 1948) الذي وسمت أفلامه تاريخ السينما. وهي من معرض افتراضي نشرته مكتبة جامعة "بابلسبيرغ" السينمائية.