مدينة بساعة ناطقة | علا صالح

العدد 152 | 16 أيار 2014

ﻣﻦ ﺧﻠﻒ أﺣﺪ ﺍﻟﻤﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﻔﺎﺭﻫﺔ ﻳﻂﻞ ﻛﺮﺷﻪ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺳﺎﺧﺮﺍً من ﺑﻂﻨﻲ ﺍﻟﻤﻠﺘﺼﻖ ﺑﻆﻬﺮﻱ ﻗﻠﻘﺎً، ﻭيسألني ﻋﻦ أﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺠﺒﻨﺔ ﺍﻟﻔﺮنسية ﻭﺷﺮﺍئح ﺍﻟﻔﻴﻠﻴﻪ ﻭﺍﻟﻤﺸﺮﻭﺑﺎﺕ ﺍﻟﻔﻮّﺍﺭﺓ، أو ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺧُﻴِّﻞ ﻟﺒﻂﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍلأﻗﻞ.. ﻋﻴﻨﺎﻩ ﺍﻟﺨﻀﺮاﻭﺗﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﺧﺼﺘﺎﻥ ﺗﺘﻔﺤﺼﺎﻥ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻲ البلاستيكية ﺑﺘﻌﺎﻝٍ ﻭﻧﻔﻮﺭ.. 

- ﻣﻦ ﻳﻘﻒ ﺧﻠﻔﻚ؟ 

ﺃﻛﺎﺩُ أﻧﻔﺠﺮ ﺿﺤﻜﺎً، ﻓﺨﻠﻔﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺟﺪﺍﺭﻳﺔ ﻟﻌﺎئلة الحاكم ﻭﺃﻃﻔﺎﻟﻪ ﻭﺩﺭﺍﺟﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﻠﻮﻧﺔ. 

- ﻫﻴﺎﻡ.

- ﻭﻣﻦ أي ﺗﻨﺴﻴﻘﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﻴﺎﻡ؟ 

ﻧﻌﻢ، ﺳﺄﻝ ﺑﻜﻞ ﺟﺪﻳﺔ ﻭﺻﻔﺎﻗﺔ! 

- ﻣﻦ ﺗﻨﺴﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﺪﺭﺍﻭﻳﺶ، ﺳﻴﺎﺩﺗﻚ. 

- لا ﺗﺘﺤﺎﺫﻗﻲ ﻳﺎ ﺷﺮ**طة! ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺴﻌﻴﻦ إﻟﻴﻪ، ها؟ تصلح النجوم لمراعاة ذوي الحس المرهف، وإرغامكم على قراءتها كما أريد، وأحياناً لإصلاح بعض الأخطاء...  

- أن أﺟﺪ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﻂﻴّﺮ ﻋﻘﻠﻲ، ﻭﺳﺎﻋﺔ ﻧﺎﻃﻘﺔ

 ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻔﻪ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻛﻜﻒ ﺩﺏ ﺿﺨﻢ، ﻛﺎﻓﻴﺔ لإﺧﺮﺍﺝ أﻧﺒﻮﺑﺔ ألوان "ﺑﺎﻧﺪﺍ" أحمر ﺩﺭﺟﺔ "ب" ﻣﻦ أﻧﻔﻲ..

"ﺑﺴﺴﺴﺴﺖ، أﻧﺖ". ﻳﻬﻤﺲ ﺍﻟﻜﺮﺵُ ﺍﻟﻤﺪﻭَّﺭُ ﻛﺒﻴﺖ إﺳﻜﻴﻤﻮ ﻟﺒﻂﻨﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻛﻜﺮﺓٍ ﻣﻦ ﻟﻔﺎئفِ ﺍﻟﺠﺮﺍئد ﻭﺍلنايلون. "ﺗﻌﻠﻢ؟ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﺎ أﺷﺘﺎﻕ ﻟﻌﺮﺍئس ﺍﻟﺰﻋﺘﺮ"، ﻳﻨﻜﻤﺶ ﺑﻂﻨﻲ ﺍﻟﺼّﻐﻴﺮ ﻣﻦ ﻛﻞّ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻭﺯﻥ "ﻓﻌﺎئل". 

ﺗﺸﺨﺺ ﺍﻟﻜﺮﺗﺎﻥ ﺍﻟﺨﻀﺮاﻭﺍﺗﺎﻥ ﻛﻜﺮﺗﻲ ﻧﻮّﺍﺱ ﺗﺘﺪﻟﻴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻘﻒ، ﺃﻧﻆﺮ إﻟﻰ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎئلية إﻟﻰ ﻳﺴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺐ ﻓﻴﺒﺪﻭ ﻟﻲ أﺑﺎً ﻋﺎﺩﻳﺎً، ﺑﻞ ﻃﻴﺒﺎً، ﻭﺑﺪﺍ ﻛﺮﺷﻪ ﻣِﻨﻂّﺔ ﺟﺎﻫﺰﺓ لأﻗﺪﺍﻡ ﺻﺒﻴﺘﻪِ ﺍﻟﺼّﻐﺎﺭ.

 أبتسم، ﻓﺄﺗﻠﻘﻰ ﺍﻟﺼﻔﻌﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺃﺳﻘﻄ ﻛﺬﺑﺎﺑﺔ. 

ﻟﻢ ﻳﻌﺠﺒﻜﻢ ﺍﻟﺘﺸﺒﻴﻪ، أﻋﻟﻢ، أﻋﻠﻢ. ﺍﻧﺘﻆﺮﻭﺍ ﺣﺘﻰ أﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻭﺃﺣﻜﻲ ﻟﻜﻢ ﻛﻴﻒ ﺳﻘﻂﺖ. ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻴﺎﻡ ﻣﻜﺎﻧﻲ، لأﻛﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﺴﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﺸﺘﺎئم ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺟﻌَﻠَﺘﻪُ ﻳﻀﺤﻚ، ﻳﻀﺤﻜﻨﺎ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺮﺍﻩ ﻣﻜﺒلاً أﻣﺎﻣﻨﺎ ﻓﻲ ﺟﺴﺪ ﻣﺎ، لكني لا أﻣﺘﻠﻚ بعد ﻣﻬﺎﺭﺍﺕ ﻫﻴﺎﻡ التي يعرفها جميع سكان اللاذقية.. ﻗﺪ أﺣﻜﻲ ﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻟﺤﻘﻮﻕ الإﻧﺴﺎﻥ أﻭ ﻋﻦ ﻋﺎئلته، إﻥ ﻛﻨﺖ ﻣﺤﻆﻮﻇﺔ ﻭﻓﻜّﺮ، ﺳﻴﻘﻮﻝ ﻟﻨﻔﺴﻪ: ﻫﺬﺍ ﺳﺨﻴﻒ، ﻓﺎلأﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ، ﻭﻣَﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻗﻂﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﻘﺎﺭﻥ أﻭلاﺩﻱ بأﻭلاﺩٍ ﻳﻠﻌﺒﻮﻥ ﺑﻜﺮة ﻣﻦ ﻟﻔﺎئف ﺍﻟﺠﺮﺍئد! ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻧﻲ ﻟﻌﺒﺖُ ﺑﻜﺮﺓٍ ﻣﺜﻠﻬﺎ، ﻟﻜﻦ لا! ﻟﻴس أﻭلاﺩﻱ. 

ﻛﻢ ﻋﺒﺮﺕ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ أﻣﺎﻡ ﻫﻴﺎﻡ التي شتمته ﺣﺘﻰ ﺍﻫﺘﺰّ ﻛﺮﺷﻪ ﺍﻟﻤﻬﻮﻝ؟!

 ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﻨﺤﻞ ﻛﺴﻜّﺮ ﻓﻲ ﻛﻮﺏ ﺣﻠﻴﺐ لا ﻳﺤﺒﻪ ﺍلأﻃﻔﺎﻝ، ﻭأﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻃﻌﻢ ﺍﻟﻜﺮﻳﻔﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮّ ﻓﻲ ﻛﺄﺱ ﻓﻮﺩﻛﺎ، أﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺭﻓﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺴﺮﻳﻌﺔ ﻗﺒﻞ ﻧﻮﺑﺎﺕ ﺿﺤﻚ ﻫﺴﺘﻴﺮﻳﺔ.

 ﻫﻴﺎﻡ أضاعت مدينتها، أﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﻂﻴّﺮ ﻋﻘﻠﻲ، ﻋﻨﺪ ﺍلإﺷﺎﺭﺓ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ﻓﺠﺮﺍً ﻭﺧﻤﺲ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻭﻋﺸﺮ ﺛﻮﺍﻥ، تووووت.

________________________________

كاتبة من سورية

 

الصورة من أعمال الفنان المصري عاطف أحمد. 

زوروا موقعه www.atefahmed.com للتعرف أكثر على تجربته المميزة.

*****

خاص بأوكسجين