ماكدونالدز يغلي حليبا في الشاحنة | سانت ياجو

العدد 215 | 4 تموز 2017

                                                                                                  

اترك كُلّ شيء ينهار. فمثلاً وأنت ذاهب إلى العمل، اترك الطريق وانحرف قليلاً، ثم توّجّه إلى مقهى، وعندما يصل بعض العاطلين ستعرفهم، جميعهم يشتركون في صفة واحدة: يحملون سجائر رخيصة.

في المساء، لا تعُد للبيت، توّجه إلى الحديقة العامة، وافترش العشب وستجد حولك جميع المشردين. استلق على ظهرك وتابع قطعة السماء، ثم نمْ.

في الصباح اجلس على أقرب رصيف، تأمّل الحركة السريعة للسيقان وهي تسرع نحو أهدافها، تأمل الأرداف وهي تهتز، وحاول أن تبصق قدر المستطاع، لكن إيّاك والرجوع إلى أيّ مكان.

تحرك بطريقة تلقائية، واتجه لفتحة في الممر الضيّق، واحذر أن تعرف العناوين أو أسماء الأماكن، فذلك عبء لا يطاق، فقط احتفظ بشكل السماء وهي تظهر وتختفي فوق المشردين في الحديقة العامة. على الأقل وقتها لن تكون قومياً ولا أناركيا ولا ضد الإمبريالية، وسوف يكون بإمكانك أن تفسر العنق بالمروحة، وتضع بين أسنانك فتاة من عمال ماكدونالدز لتنسكب الصلصة في بئر عميق ومعها وكالة أنباء لتعليم المونتير وقمر صناعي على دابة حمراء في ميدان الفلكي وهو يشوي ذرة وكبدة دجاج بطريقة بريل أو سعياً وراء الممكن.

اسمعني جيداً، أنت الآن خشبة وقرصان ومموّل لشراء الدراجات والقبض على جدول العقاب اليومي في سجن الإسكندرية.

لا تكن أحمق، اعصر هذه الغابة في كيس النايلون مع الوجوه التي بلغت الخمسين وهي تتفحص ظهور الآباء في أحلام اليقظة وبكاء يرفع معنويات الجنود.

تستطيع وأنت تقف على كومة من لحم بشري أن تحقق جميع أحلامك، من الخلود إلى استرجاع الكرامة أو غزو دكاكين البرجر المحلي.

هذا ليس هيّناً، لأن المقهى به عجزة وكفار ومتحمسون وأجانب، لذا اصنع دائرة حديدية تشبه اسطوانات الحرب، وتحرك حولها طيلة المساء وأنت تفتش عن تطبيق يرعى السلام النفسي والشحوب والاهتمام بالأورجانيك ورعاية القطط والكلاب ودعاء الشجرة وتكبير الثديين والقضيب.

كراسة حمراء ومخاط وأنبوب لدهان الشفة العليا على مخدة في الممر، ومكتوب على الحائط بدم  كثيف: السعادة. لذلك انتبه أيضاً للسهرة المعمولة بورق الكلينكس في حفرة المبنى المهجور لتدفع أكثر مع صرخة الفجر بين العلب الفارغة والزجاجات المكسورة وحولك فتحتين في الشارع  يعبر منها الناس، ويرددون كلمات مفادها أن الذي في الممر جثة لفتاة ليست مجنونة ولا منحرفة، بل تكمل تعليمها وتخاف من الفقر.

حذاء طويل على ظهر رجل، امرأة بساقين عموديتين تحاول سحق عبارة. قال لي سائح من بلاد نامية إنها ذكرت كل شيء أثناء ما كانت تبكي ليلة تركت البيت.

اليوم أنت وحدك، بلا أحلام ولا ذكريات، ماعدا رسومات البوابة المكونة من جميع المخلوقات وأنت تدخل باب الكنيسة من الناحية الغربية، والوادي قديم، أعشابه بطول ثلاثة أمتار ناشفة وينبت بها شوك ومع هذا تعيد صيغة النحت وقد تأملت الأسد والقطة والكلب والسحلية والعقرب والخفاش والضفدع والدرس الذي يقسّم المقالة بطريقة مهنية كمعاصرة طه حسين وابن تيمية وإنشاء مدونة عن فوائد ماسك الخميرة للنساء فوق سن الأربعين.

منذ ذلك الوقت وأنت (جان باتيست غرِنوي)، تقضم الخبز الجاف مع السجائر وتفكر في ذراع يضيع في الثلج.

 المفكرة جديدة بها وردات، وحدّة في الألوان، وتجريد لا يليق برسّام اللوحات المكدسة، لأن الرسمة الحقيقية في السوق أو من معاناة الإنسان وهو يجرب نفسه في العدم. لذلك اقترحت عليه فهم الهستيريا أولا كمقدمة لإنجاز الصورة من المركز، عند المرض وهو يومض في صالة العرض تحت الإضاءة كفستان ثمين يتحرك على ساق امرأة تحبها.

أتجول مع ناشط سياسي، وهو يفرك طرف السيجارة، ويحسب معدلات النمو في العام الماضي، وله فكرة واحدة عن الشعب مع توتر بسيط في الخيال.

صحيح، جاءت الظهيرة وأنا كما أنا أتأمل فراغاً رسمته لنفسي كي لا أعود إلى شيء. لكنّني عدت على بغال خوان رولفو إلى السهل العميق، وشعرت بحرارة لا مثيل لها، بحيث قلعت قميصي في منتصف الشارع وطلبت من أحد المارة صنبور ماء.

سواء تعرّفت عليه أم لم تتعرف، ذلك يخدم فكرة الأشجار من بعيد ومخلفات الحرب في الغابة. عثرت على خوذة رمادية بها رأس ماكدونالدز وهو يغلي حليبا في الشاحنة.

دار بخلدي نوع الشراب والعطر الذي يقترب من الفكرة عن أصل الإنسان.

يتحول اللون إلى يعسوب ثم شامة وقلم باركر أو حشيش ثم طريق وحصان عليه نقش يوناني ومتحف منقولات جنكيز خان وهو يأكل جزءاً من ابنه البكر.

فسرت ذلك بعدوى الهشاشة وهي تنبت في مفكرة دستويفسكي حين يسقط في الأورا بملابسه الرخامية. لا يهم نوع الصرخات التي تصرخها، فكل الصرخات صرخات، لأنني نقلت عن ديفيد معلوف صوت أوفيد وهو يتحمم بالسولار في كوخ نباتي على شاطئ مكوم في صندوق من الخشب.

حسابات عادية للمودة يتم تفريغها من الهروب. عادة تنتقل المرأة من الذكورة إلى ما بعد النسوية بامعائها ونمط القناعة بالشراب الجيني وهو يلمع فيfour discourses أثناء التهافت على الحقوق التي تم انتزاعها كعلامة من علامات الاعتداد بالذات كوسيط يبذل مجهوداً لصناعة عادة يومية.

تنشأ خطاً فاصلاً بينك وبين الآخرين وتهتف في ناقلة الجند عن يوم شاق ورائحة دم وذات لا تصل إليها من أي طريق مكمّلاً صفة المقبرة من ظلام وحجرة لماكدونالدز وهو يلبس قبعة الكلب في الفجر أثناء ما كانت الدنيا تمطر ويقلي لك البطاطس بزيت الكتان.

الفكرة لا تفي بشيء.

 تسقط أحياناً كثور حديدي

تمرُّ أجزاءك من المكنة المعدة لحركة القطارات

أحيي الرجل الذي يحمل سكيناً

أكون اثنان

ويجاهر أمامي أن خالته تعمل بالقوادة

ولها عمل يومي

وهو مفتون بخراب الموصل

وحطام حلب

وينوي الشماتة عن قريب من الماضي

خبط خاتم البلاتين على صينية الشاي وهو يبكي

قال: لدينا بلدة قديمة

ينادي الناس فيها على بعضهم بالإسم

وأنا كنت واحداً منهم قبل أن أتحدث عن عاداتي السيئة

 للجميع.

أتحرك مع نيسان بدون شرط. أيضا لا أحب المكتبات الكبيرة، فالكتب تخيفني، تعطيني انطباعاً أن أناساً منعزلون ينامون فيها، فأخرج للشارع حافي القدمين وأحفر مع عمال المناجم كهوفاً عميقة، نتنفس فيها بصعوبة وفي أيام الإجازات أقابل امرأة تحبني، تتشمم عرقي، لكنني لا ألمسها، كي لا تصبح عادة من عاداتي، وهذا أسس بيني وبينها سوء تفاهم حتى اليوم؛ بحيث أنها كتبت من موبايلها لي الساعة الثانية فجراً كيف أن ذاتها شعرت بالإهانة، وهذا سبب من أسباب إيمانها بالبيت والإنجاب والعزوف عن فكرة أن تحب رجلاً يحمل أشولة من الردش والزلط أثناء ما كانت الحرارة فوق الأربعين.

أسمع صوت عجلات القطار في المنطقة الصناعية ورائحة الحديد لأول مرة في ظهيرة سيئة الطقس

يحوم عمال منهكون في المبنى المجاور

يظهر مقهى عليه يافطة من القرن السابع عشر

عجلات

مواتير

زحام في المستشفى المجاني

بوليس

كان ذلك جماهيرياً بحيث جلست على الطريق

خائفاً من المنشور الثوري وهو يتحرك مباشرة من جيبي إلى جيب الفتاة التي تشبه الأولاد قليلاً.

*****

 خاص بأوكسجين

معلومات الصورة
الصورة من فيلم "فرانتز" إخراج فرانسوا أوزون