قبعة جاك كوستو الحمراء تكسرُ روتين سمكة | صلاح باديس

العدد 152 | 16 أيار 2014

الأسماك أشدُّ المخلوقات حزناً على الأرض

آه... بل تحت الماء، ولنقل في الكون.

الأسماك أشد حزنا منّي، وأنا جالس أمام شاشة الحاسوب. 

الأسماك مدفونة بالحياة للأبد، 

ذيلها لا يتوقف عن الحركة وتغير اتجاهها باستمرار

لا تدري أين تذهب.

عيونها متصلبة ومن دون جفون

تنام مفتوحة الأعين حتى لا يفوتها شيء

و لكن لا شيء مهم يحدث في الأعماق.

حتى أسماك القرش عندما تفترس ممثلي الأفلام

تفعل ذلك في صمت

الحيتان السمينة تفتح فمها لتتثاءب فتظنه أسراب السمك نفقًا 

مهربًا من الأعماق!

 

من دون قصد تأكل الحيتان الحزينة أطناناً من السمك

و عندما تتفطن لما فعلت، تحاول الصراخ

ترسل إشارات...

لكن لا أحد يجيب فتنتحر على شواطئ باردة و مهجورة لبلدات منسية.

لا تحاول الحيتان لفت الانتباه 

بل مناوشة روتين أهل البلدة

الروتين المتسكع  بين البار الوحيد و الميناء الأوحد.

"حوت يحتضر على الشاطئ"، تكتب الصحيفة المحلية.

وحدها قبعة قطنية حمراء

ما شكّل حدثاً في حياة سمكة سردين صغيرة نجت من فم الحوت و شباك الصيادين

لمحتها تطفو فوق عالم من الصمت 

قبل أن تحرك ذيلها و تتبع التيار.

_______________________________________

شاعر من الجزائر

 

الصورة من أعمال الفنان المصري عاطف أحمد. 

زوروا موقعه www.atefahmed.com للتعرف أكثر على تجربته المميزة.

*****

خاص بأوكسجين

شاعر من الجزائر. من مؤلفاته "ضجر البواخر" 2016