جوناثان فرانزين: كل ما هو سحيق يهوى الاختباء 2/2 | ترجمة: شادي خرماشو

العدد 157 | 7 آب 2014

الصحفي: تحدث عملية تطوير قدرات الكاتب الأمريكي اليوم داخل الجامعة، ضمن مناهج الكتابة الإبداعية. هل فكرت يوماً باتباع هذا السبيل؟ 

فرانزين: لا، لكني تزوجت عوضاً عن ذلك بقارئة صارمة ذات ذائقة فنية رائعة. كنا نتّبع منهجاً خاصاً بنا لدرجة الماجستير، وكان يجري على مدار الساعة. استمرت هذه الحقبة من زواجنا ست سنوات، وهي أطول بثلاث مرات من منهج الماجستير العادي. أضف إلى ذلك أنه لم يكن علينا في هذه الحالة أن ننجز تلك الحلقات الدراسية الغبية التي تُطلب منا في الكلية.  

وكنا قد حاولنا في وقت من الأوقات التقدم إلى بعض البرامج يدفعنا الأمل بالحصول على دعم مالي من الجامعة، وقد تم قبولنا معاً في "جامعة براون". لكن المال الذي عرضته لم يكن كافياً. وقد أدركت متأخراً أنني كنت سعيداً لعدم الذهاب، لأن ذلك كان من المحتمل أن يروّض جموحنا في العمل الذي اتضح أنه كان مفيداً، بل وضرورياً في بعض الاماكن. أسعى دائماً كصحفي إلى أن أصبح أكثر احترافاً، لكني كأديب أفضّل دائماً أن أبقى هاوياً... أو بالأحرى جامحاً. 

الصحفي: هل ابتكرتما نمطاً آخر من المناهج لنفسيكما؟ هل كنتما تذهبان لجلسات الاستماع؟ 

فرانزين: لا. لم نكن نرغب بالتواجد مع كتّاب آخرين. كان كلانا يدرك، بحالة شبه واعية، أننا لم نصل بعد إلى ذلك المستوى الجيد في الكتابة، وكنا بحاجة إلى أن نحمي نفسينا من المواجهة المثبّطة للهمم مع أشخاص وصلوا إلى المستوى الذي ما زلنا نحن نسعى إليه. 

الصحفي: ما هي الكتب التي كنت تقرأها خلال تلك السنوات؟ 

فرانزين: كل ما تقع يداي عليه. كنت أقرأ الأدب لأربع أو خمس ساعات كل ليلة على مدى خمس سنوات. قرأت ديكنز، والأدب الروسي، والفرنسي، والأدب الحديث، وما بعد الحديث. كان الأمر أشبه بالعودة إلى فصول قراءاتي المطولة في الصيف عندما كنت فتياً، مع فارق واحد، هو أنني في هذه الفترة كنت أقرأ الأدب متلمساً من خلاله كل الدروب التي يمكنني السير فيها لأتعلم أصول الكتابة.  

لكن تبقى أهم الكتب بالنسبة إلي هي تلك التي قرأتها في خريف العام 1980، وهي "مالتي" "Malte"، و"ميدان ألكسندر في برلين" "Berlin Alexanderplatz" ، و"الجبل السحري" "The Magic Mountain"، وعلى رأسها "المحاكمة" "The Trial". الأسس التي بُنيت عليها قصة كل كتاب من هذه الكتب هي نفسها. إذ نرى في كل منها تلك الأنظمة السطحية... تلك الحياة التي نظن أننا نحياها ونمتلكها، تلك الحياة التي ليست سوى المنظومة التي يفرضها علينا المجتمع،  والتي، سواء كانت مريحة أم لا، ننظر إليها على أنها "حياتنا نحن".  وهناك شيء آخر يتحرك في الأغوار العميقة لهذه الـ"حياتنا نحن"، والذي صوره الكتّاب الألمان على أنه "الموت". 

هذه الحقيقة المروعة، هذه الذات غير المقنّعة; العارية هي العلة الفعلية لكل شيء. والمذهل في كل الكتب العظيمة تلك هو أن كلاًّ منها استقى موضوعه الدرامي من خلال نسف الدروع التي تختبئ وراءها حياة ما. تبدأ دائماً بشخصية مغلفة بالحماية بطريقة أو بأخرى، ومن ثم تجردها من عوامل حمايتها أو تفجر السطح الذي يقيها، وتجبرها على الدخول في صراعات مع ما يعتمل في أعماقها. ذلك كان المنهج المتبع في "المدينة الخامسة والعشرون" بشكل مباشر ومفضوح، حيث يتم تناول شخصية بروبست المحاطة بكل دروع الحماية، ومن ثم البدء بتجريدها من تلك الدروع واحداً تلو الآخر. 

الصحفي: وكنت ترى شخصية مارتن بروبست صنواً لشخصية جوزيف ك؟ 

فرانزين: في ضوء قراءتي السطحية لكافكا، نعم فعلت ذلك. هكذا فجأة، ودونما سبب، نرى مجموعة من الهنود في سانت لويس يتآمرون على تدمير حياة بروبست. 

الصحفي: قرأت يوماً أنك دخلت في مخاض مؤلم في بداية "المدينة السابعة والعشرون"، كتبتها وأعدت كتابتها، وبعد ذلك كتبت الأطوار الأخيرة منها... 

فرانزين: نعم، تكرر ذلك في معظم أجزاء الكتاب. 

الصحفي: في معظم أجزاء الكتاب، وبهذه السرعة؟! 

فرانزين: عملت لأشهر طوال على الفصل الأول، والذي كان يدور حول بروبست الذي ينزه كلبه، ويشعر بالرضى المشوب بالذنب عن كل ما أنجزه. أمضيت ساعات لا حصر لها لأبتدع جملاً منمقة وبديعة في وصف سحر الليل في ويبستر جروفس آواخر مساء يوم من أيام الأسبوع. إنه الفصل الذي ينتهي بموت الكلب. كان مكتوباً بإسهاب مفرط وبأسلوب متكلف مريع... 

 

الصحفي: ما الذي تعنيه بالإسهاب المفرط والأسلوب المتكلف؟ 

فرانزين: كنت احاول أن أملأ الجملة بالصور اللفظية، وأن أتخمها بالتدبيج. كنت ما زلت تحت تأثير الكتّاب الألمان إلى حد كبير. يمكنك في اللغة الألمانية أن تتخم بنية الجملة بالكثير من المحسنات اللفظية، وهو الشيء غير المحبذ في اللغة الإنجليزية المكتظة بكل أنواع القواعد اللغوية. كنت أعبث باللغة وإمكانيات الصوت، على الرغم من أنني لم أكن ألجأ إلى الجناس الاستهلاكي. كنت قد قرأت "أركض يا أرنب" " Rabbit, Run" وبقيت أسبوعين مهووساً بالجناس، إلى أن أدركت أن الجناس الذي أستخدمه أنا ليس وحده السيء، بل الجناس الذي استخدمه أبدايك كان سيئاً، وسيئاً جداً أيضاً.  

إلا أنني كنت استخدم الكثير من التورية والتلاعب اللفظي. في صباي كنت متعلقاً جداً باللعبة اللغوية البحتة، وكنت سعيداً بجهلي بالطريقة التي يمكن أن تُقرأ بها. ظننت أن فكرة كتابي، وكشف المؤامرة، والحبكة يجب أن تكون قوية لكي تتمكن من اجتذاب القارئ عبر كمٍ كبير من الألعاب اللغوية واللفظية. 

كنت أتلمس طريقي... كنت أكتب عن قضايا لم أكن أعلم عنها شيئاً، وأحاول أن أوظف أبسط معلومة أمتلكها وأصغر مشاهدة شيقة كانت لدي. أردت أن أكتب أكبر عدد ممكن من الصفحات في يوم واحد. مرة كتبت سبع عشرة صحفة في يوم واحد. وتلك الصفحات السبع عشرة موجودة في النسخة النهائية للكتاب. عندما كنت أصاب بهذه الحالة من الهيجان، يصبح تصميمي على إنجاز الكتاب، وعلى جعله بالسوية المرجوة، ونشره قوياً لدرجة لا تنضب معها طاقتي. بلغ عدد صفحات المخطوطة النهائية ثلاثمئة، وكنت حينها في الخامسة والعشرين. 

الصحفي: قلت أنك كنت تكتب لثماني ساعات يومياً. 

فرانزين: كانت تصل إلى عشر ساعات في بعض الأيام. 

الصحفي: حتى عندما لم تكن الأمور تسير كما ينبغي؟ 

فرانزين: لم أختبر يوماً وضعاً كهذا. لم يكن لدي الإدراك الكافي لأعرف متى تكون الأمور سائرة في الطريق الخطأ. كانت الفصول تخرج تباعاً وحدها. 

الصحفي: أذهلني عدد الأحلام المتعاقبة في "المدينة السابعة والعشرون".  

فرانزين: أنظر بشكل متزايد إلى كتابة الرواية على أنها نوع من الحلم المتأني. وصف جون غاردنر الروايات بأنها "أحلام متواصلة مفعمة بالحياة"، على الرغم من أنني لست واثقاً ما إذا كان غاردنر قد كتب يوماً رواية جيدة، إلا أنه كان على صواب في ما يتعلق بفكرة الرواية/الحلم. فكرة عززها إحساسي أن أدب كافكا برمّته يمكن قراءته على أنه حلم مكتوب.

معظم الأحلام الواردة في "المدينة الخامسة والعشرون" كانت أحلام رأيتها أنا بنفسي. أردت أن أوظف البعد  الخارق للطبيعة الذي يميز الأحلام لأنني كنت أحاول أن أكتب كتاباً خارقاً للطبيعة... كتاباً يحول الغرائبي إلى مألوف واعتيادي. وأسرع طريق للخارق للطبيعة هو الغرق في النوم والسباحة في الحلم حيث كل شيء غرائبي واعتيادي في أنٍ معاً. هذا هو الشعور الذي كنت أحاول أن أفرضه في الكتاب: أيُّ عالم عجيب سريالي ذاك الذي سقطت فيه، وكل هذا في أكثر مدن الغرب الأوسط مللاً؟! 

إذا كانت الأحلام تتناقص في كتبي الأخيرة، فأنا أميل إلى أن أعزو ذلك إلى أنني قد أصبحت أكثر قدرة على تحويل الكتاب نفسه إلى حلم كبير. كلما تعاملت بأريحية أكبر مع الولوج إلى العوالم النفسية الأصلية في داخلي، والعثور على نواقل درامية ملائمة لها، كلما تضاءلت حاجتي إلى الحلم بحرفيته.

الصحفي: كيف ألّفت الكتاب؟ 

فرانزين: طبعت "المدينة السابعة والعشرون" على آلة كاتبة من نوع سيلفر ريد. ثم وضعت الكتاب جانباً لسنة تقريباً بينما كنت أبحث عن وكالة للنشر. أدركت متأخراً أن الردود التي أرسلتها الوكالات المرموقة إلي تبدو كريمة بشكل ملحوظ، على الرغم من أنني لم أعهدها بهذا الكرم في ذلك الوقت. أخبرتني غلوريا لوميس عبر الهاتف مع ضحكة خفيفة "سأعود إليك بالرد بعد أن أقرأ المربع الثاني". 

حدث هذا في الوقت الذي كنت أعمل فيه على ترجمة "صحوات الربيع"، وكنت أعمل على بعض القصص القصيرة، ومرة أخرى، دون أن أحقق نجاحاً أكبر من ذي قبل. عندما وصلت إلى طريق مسدود مع الوكالات، اتصلت بالكاتب الوحيد الذي كنت على علاقة شخصية به، الروائي هيو نيسنسن، الذي أرغى وأزبد لساعة كاملة حول مدى غباء وفساد العاملين في قطاع النشر، ومدى كسل وقلة حيلة بعض الكتّاب. كان في كلامه مرارة وغضب شديدين. سألني بعد ذلك "ما هو حجم الكتاب؟" وأخبرته، فقال لي "لن أقرا كتابك، لكنني متأكد بأنه أكبر بمرتين مما ينبغي، عد إلى كتابك واختزله إلى النصف". ثم قال: "هل يحتوي على الكثير من الجنس؟ يجب أن يكون مترعاً بالجنس والإيحاءات الجسدية."

تلك كانت نصيحة لا تقدر بثمن. وضعت سماعة الهاتف والتقطت مخطوطة الكتاب التي لم تكن عيني قد وقعت عليها منذ 8 أشهر: وقلت لنفسي: "يا إلهي، أستطيع أن أختزل منه مئتي صفحة في نصف ساعة". شعرت فجأة أنني أراه لأول مرة. وعلى حين فجأة أيضاً ربطت بين ما كنت أحتاجه كقارئ وما كنت أفعله ككاتب، وهو أمر لم أكن قد فكرت فيه من قبل. ذلك أنني لم أكن أُعنى بمعاقبة القارئ، خاصة أنني أنا نفسي لم أكن أستمتع بالعقاب. إذا كنت أريد لكتابي أن يُقرأ، كان يجب أن يتحلحل، وهكذا كان علي اختزاله لحلحلته.  

الصحفي: قام ديفيد فوستر زالاس بمراسلتك في صيف عام 1988 بعد قراءة "المدينة السابعة والعشرون". 

فرانزين: هذا صحيح. 

الصحفي: متى التقيت به؟

فرانزين: لم ننجح في التلاقي حتى العام 1990. كنت مقيماً في أوروبا لمدة عام، وهو من تخلّف عن موعدنا في مناسبتين لأسباب اتضحت في ما بعد. عندما لا يأتي الشخص إلى موعده في أكثر من مناسبة، فتلك إشارة تشي بوجود مشكلة في مضمون اللقاء. 

الصحفي: أكانت تلك أول علاقة صداقة تقيمها مع كاتب آخر؟ 

فرانزين: بخلاف زوجتي، نعم. كما تمكنت أيضاً من التعرف إلى بيل فولمان الذي كان يقيم في نيويورك حينذاك. 

الصحفي: وما الفرق الذي أحدثه ذلك؟ 

فرانزين: يتعلق الأمر كله بقصة زواجي، وهي قصة لا أحبذ أبداً الخوض فيها هنا. لكن إذا أردت الحديث باختصار، بإمكاني القول أنه كان زواجاً سحرياً. أن أدخل هكذا ببساطة في حوار مع أشخاص آخرين، وهم أشخاص يقومون بعملهم على أكمل وجه، وأن استمع أيضاً إلى آرائهم حول حياتي الزوجية، لقد كان هذا أمراً جللاً. لم يمر وقت طويل بعد ذلك حتى تعرفت إلى ديفيد مينز أيضاً. هكذا ومن دون مقدمات أصبح لي ثلاثة أصدقاء من الكتّاب الذكور في بداية التسعينيات، ولم يكن لدي أي صديق من هذا القبيل قبل ذلك. ولأنني كنت أعيش فترة يملؤها الشك الصميمي بقدرتي على كتابة الروايات الأدبية، كنت محظوظاً لأنني حظيت بفرصة التواصل مع شخصيات ذات طموح كبير وتفكير عميق وموهبة فذة، وكتّاب نذروا حياتهم ليقدموا للعالم كتباً وروايات مهمة. 

الصحفي: كنت قد قلت من قبل أنك ووالاس كنتما تتراسلان حول المواضيع الأدبية أقل مما قد يتوقع الآخرون. 

فرانزين: عند نقطة معينة يجب أن يكون لديك أصدقاء مقربين ومخلصين يمكنك أن ترفع سماعة الهاتف وتتصل بهم بدلاً من كتابة رسالة لهم. مرحلة كتابة الرسالة هي المرحلة التي يتلمس فيها كل طرف موقع الطرف الآخر بالنسبة إليه. دخلت في هذه المناقشات بشعور من الحنق والنفور من النظرية الأدبية والتسييس الذي كان سارياً في الدوائر الأكاديمية الإنجليزية. كان الأمر مرتبطاً بعدائي المتزايد للصورة النمطية للرواية الأدبية... الفكرة القائلة أن أكبر إنجاز يمكن أن تحققه الرواية هو أن تُقرأ وتُدرس من قبل الطلاب والباحثين. وعلى الرغم من ذلك، باءت كل محاولاتي الرامية إلى توسيع قاعدة قرائي بالفشل في ذلك الوقت. 

كان دايف يشعر بالراحة في الأكاديمية، لكن هو نفسه كان يمر بتجارب تجعله يرى بوضوح أن في الحياة أكثر من تأليف نصوص أدبية مميزة قد لا تجتذب إلا جماعة صغيرة من القراء والمفكرين. حياته كانت مأزومة، وكان يدخل في فضاء مادة أدبية جديد، المادة الخاصة بذاته الأصلية، ولهذا كان هو أيضاً ميالاَ إلى الدخول في نقاشات حول كيفية تجاوز اللعبة الفكرية البحتة ليصل إلى عوالم ذات أهمية وجدانية فيها توق لكلمة أجمل وتعبير أفضل. وصلنا في النهاية هو وأنا إلى نقطة اتفقنا عليها، وهي فكرة الوحدة: أن الأدب هو على وجه الخصوص وسيلة يستطيع من خلالها الغرباء أن يتواصلوا متجاوزين حدود الزمان والمكان. كل منا صاغ الفكرة بأسلوبه، فأتت معاني كل منا مختلفة بشكل طفيف عن الآخر، لكن ما توصلنا إليه كان جسراً وصل بين رؤيته ورؤيتي. 

الصحفي: مختلفة كيف؟ 

فرانزين: تبنيت الفكرة في النهاية على أنها دعوة للاستمرار بمحاولة تأليف كتب يمكن للأشخاص العاديين غير المعنيين بالمجال الأدبي قراءتها ورؤية أنفسهم بين صفحاتها. أظن أن دايف، وصولاً إلى الوقت الذي توقف فيه عن القراءة، كان ما زال يصارع ذلك الجزء الذي يسعى إلى إرضاء الناس في داخله. 

أحسست، ولا أدري إن كنت على خطأ أم صواب، أن صداقتنا مسكونة بالمنافسة بين كاتب كان يكتب تحت مظلة الفن للفن، وكاتب يحاول أن يكتب ليقرأ العالم أعماله. يحظى كاتب الفن للفن بدرجة معينة من المصداقية بين جماعة الكتّاب، وتُكتب الكتب والدراسات عن أعماله، أما من يكتب ليقرأه العالم فيحصل على الشهرة والمال. كما ذكرت سابقاً، شعرت بنوع من المنافسة تدور رحاها بيني وبينه في الخفاء، لكنني لا أعلم علم اليقين ما إذا كان دايف قد شعر بالشيء نفسه. 

هناك بعض الأدلة تشير إلى أنه كان كذلك، لكنه كان شخصاً قلقاً يعذبه احتمال أن يسيء الناس فهمه. كان من طبيعته أن يحافظ على مسافة بينه وبين الناس، وكان يترك أعماله تتحدث عن نفسها، وعلى حد علمي لم يكن سعيداً بهذا المقام. ربما يكون قد أنكر ذلك، لكنه لطالما أنكر الكثير من الحقائق الواضحة في العديد من المناسبات. كان ينتمي إلى عائلة أكاديمية، والحقيقة أن العديد من الكتب التي كُتبت عن أعماله أشعرته بالبهجة والرضا. تلك الحالة من التنافس بين الأقرباء والنظراء لم تكن تعني لي شيئاً في يوم من الأيام. وكان المستوى الذي وصله دايف على صعيد الإنجازات اللغوية البحتة أرقى بكثير من أن أتنافس معه. 

________________________

أجرى الحوار ستيفن ج بيرن ونشر في مجلة "باريس ريفيو"، و هو الجزء الثاني والأخير من حوار الروائي الأميركي جوناثان فرانزين وقد نشر الجزء الأول منه في العدد 156الرابط أدناه لقراءة الجزء الأول 

http://o2publishing.com/article.php?id=174

الصورة من أعمال معرض للتشكيلي السوري ثائر هلال أقامه عام 2012 تحت عنوان In Army We Trust.

 

*****

خاص بأوكسجين

 

 

 

مقالات أخرى للكاتب