تفاحة منهوشة على الطاولة | رشا حبّال

العدد 175 | 15 حزيران 2015

تفاحة

وأسألك عن اون الحنين

تقول لي: أتذكرين التفاحة..

التي قضمتِها

وتركتِ سكّرها يسيل..

أسفل الشفة بقليل

تذكرين

كيف رسمتِ فمك..

على خاصرتينا؟

أنا غفوتُ على رعشتي

وتفاحتكِ..

بقيت على الطاولة..

منهوشةً

بُنيةً

حزينة.

***

 

سُكّر

 

1

المرأة التي كانت تمدّ السكّر..

على ساقها

كانت تزاحم مساحتك بالدبق

دبق هنا..

دبق هناك

أصابعك هنا..

أصابعك هناك

ساق فوق ساق

ولا يشعر السكّر بمرّ الساق.

 

وحدها تلك التي عجنت سكّرها 

كانت تدري أنكَ..

لن تشمَّ رائحتها

رائحة دبق يزاحمك في مساحتك

فالحكمة تتبجح دائماً

لا يمكن أن تجتمع ناران على ساق.

 

2

تجلس باسترخاء المناشف المرمية..

على طرف سريرها

خارجة من حمام طويل طويل وساخن

جسدها الذي يشرب الماء بنهم عطِش

كانت تسمع صوت..

ارتشافه للماء بتلك القرقعة

غق غق غق

العطش حالة مميتة

والموت حالة عطشة

على طرف السرير كانا

هي..

وعطشها..

سعيدين وبضيّن ممتلئين بالماء

والدبق لم يعد لا هنا ولا هناك.

***

 

حتى لا يتوه القصب

غيابي القصير

الأقصر من عقلة إصبع

لم يكفِ لأن ترسم مداراً ندور في فلكه

دوران لا يغير اتجاهه

أنت تمضي... وأنا أمضي خلفك

لم يكفِ غيابي القصير

ليصير مداراً

فبقي مجرد خط استواء أحمق

 

في غيابي –العقلة- مررتَ بي ولافتة:

(لم أحضرْ ولم أنتبه لغيابك)

 

القصبة التي وقفت على أكتاف قصبة

ترقب مجيئك البعيد

ارتطم رأسها بالسماء

علقت على ذراعها قميصاً أزرق

ولوّحَتْهُ

ففي منام العقلة

في منتصف الغياب

كنت ترتدي قميصاً من قمصاني

قميصاً أزرق

وكنت أرتدي اسمك فقط

وتتدلى من عيني النقطة

حتى لا يتوه القصب.

__________________________________

شاعرة من سورية، والقصائد من مجموعة بعنوان "قليل منك كثير من الملح" الصادرة عن "دار التكوين" في دمشق، ضمن سلسلة "نصوص شعرية سورية" بدعم من "مؤسسة نايانيل للثقافة".

 

الصورة من أعمال التشكيلي الأمريكي Salamon Bradford

*****

خاص بأكسجين