تضرب ما أغلظك | حازم شحادة

العدد 149 | 7 نيسان 2014

 

 في اجتماعات العمل أنا ذلك الشخص الذي يجلس عاقد الحاجبين، من دون أن يتكلم إذا لم يوجه أحد له الحديث، وحتى حين أنطق يخرج صوتي جهورياً مزعجاً، ما يجعل ممن وجّه كلامه لي نادماً لاعناً الساعة التي فكّر بها بذلك، ولسان حاله يقول: تضرب ما أغلظك.

في المقهى أنا ذلك الشخص الذي يجلس وحيداً، معتقداً أن كل النساء اللواتي بصحبة أزواجهن وأحبابهن وأخوتهن ينظرن إليه ( من تحت لتحت) كي لا أكتشفهن، بينما في الحقيقة ولا واحدة منهن تبالي بي.. حتى عندما تلتقي عيناي بعينيّ إحداهن.. تلتفت جانباً ولسان حالها يقول: تضرب ما أغلظك.

في الأعراس والحفلات أنا ذلك الشخص الذي لا يرقص إلا نادراً، أبقى جالساً إلى طاولتي أدخّن بشراهة مستعرضاً  مؤخرات السيدات وأثداءهن الجميلة، فإذا ما اندفعت بتأثير الكحول للرقص، ولامست يدي جسد إحداهن، نظرت إليّ بعبوس ولسان حالها يقول: تضرب ما أغلظك.

على الشاطئ أنا ذلك الفتى الذي ما أن يصل حتى يخلع قميصه، يبلع كرشه، يتعمد النزول إلى البحر بتؤده كي يثير إعجاب السابحات في الوقت الذي لا تكون ولا واحدة منهن قد لاحظت نزولي، لكن عقلي يوهمني أنهن يراقبنني، فآخذ نفساً عميقاً وأغطس لأبعد مسافة ممكنة، وحين أخرج من الماء أهز رأسي بعنف كي يتطاير الماء من على شعري الطويل، فيصيب أعين من يكونون جواري، ولا شك أن لسان حالهم يقول: تضرب ما أغلظك.

 عندما أمشي في الشارع أشعر أنه ملكي رغم حجمي الضئيل وطولي المتواضع، فأكاد أسير قرب الوسط لاعتقادي أنه يجب على السائقين احترامي رغماً عن أنوفهم.. فإذا ما استخدم احدهم الزمور لتنبيهي انتفضت بوجهه ودعوته للعراك.. فيتجنبني ويتابع سيره قائلاً: تضرب ما أغلظك

 أنا الذي ما زال يعتقد أن بإمكان الشِعر أن يؤثّر بقلوب النساء، أعتكف في غرفتي طويلاً، أكتب وأمحو، أغضب وأصفو، أحدّث نفسي فلا تحدثني، أحاول أن أكون سيّد الوقت وسيّد الشِعر وسيّد النساء.. وهؤلاء الثلاثة تحديداً لسان حالهم يقول: تضرب ما أغلظك.

_____________________________

كاتب من سورية

 

الصورة من فيلم بانكسي "الخروج من متجر الهدايا" الذي يمكن القراءة عنه في زاوية "كتاب".

*****

خاص بأوكسجين