بورتريه غامق لنفسي | عبير أبو دية

العدد 181 | 23 تشرين1 2015

بطبشورة فاحمة ويدٍ جثّة

أقلّد قلق المرايا وسحنة الندم

أرسم وجهاَ لي.

 

لست قصيدة عذبة

سريري

 لا يغطيه العشب

ولم أكن بنتاً تصلّي على الطريق ولو لمرة

لكنه النداء العميق يخمش قلبي كمخاض.

 

حسدتُ من تملّصوا من قلوبهم

وأخاف على الزهور وعلى سلّة جرحي الناعم

أرى الحياة من المنتصف

 لي عين شتائية يحرقها النسيان

 وتختبئ في قبوها قبّرة متوحّدة. 

أصلح لعطلة طويلة 

ولألم حادّ في المعدة بعد عناق 

وأصلح لآخر مرّة يكون فيها الحبّ.

 

 

ماذا يعني أن ترى الحياة ندبة في الماء؟

حادّة 

جادّة 

وتضحك

ولها أن تشتري البرد لصدور الآخرين!

 

 

حياة بيتية

حياة في البيت

بمعطف ثقيل

 بمعطف كأنه غناء سنونو سعيد بلون قفص

حياة في كأس ماء

نشربها بعد ليلة رقص على الدمّ

ولا تشغلني صورة من دون قلب

فأتألم .. 

 

 

مركونة ومنفردة

قلبي داكن 

أفكّر بأغنية طويلة لا تنتهي

بقبعة أقرب إلى التخلّي

برأس آخر

بجسدٍ آخر

بفم ليس لطخةً حمراء تريد قبلة

فم بأغنية سهلة

لا يتناسل منه الكلام ولا الفتنة

فم بكلام قليل 

عليه قبلة مؤبّدة

القبلة أيضاً: حياة أو موت.

 

 

صدفةً

شتائي مغلق على نفسه

يطارد نجمة مؤجّلة

في مدينة تحلم بنا

مدينة تعرف كيف ترسم لي عيناً تشتعل من الحزن

حزن دبّ وحيد في غابة

مدينة تهيء عطشاً للبحر المطفئ

وتقول: في جرح الحبّ جمال قويّ

فأقع في غرام رجل ينتبه لجروح عيني الصغيرة

أحبني إذن يا حبيبي 

لأتجلّى وأكره نفسي 

أتركها في المأساة

أخرج من جسدي هذا البئر 

وأعاقبك من دون ذنب.

 

 

من عرفتهم نفخوا على قلبي

قالوا إنه قنديل لا يتقد

متورط في النار وبه حرارة غامضة

ينفخون.. ولا يهدأ!

 

 

الليل يملأ كل شيء 

ويسيء الظن بالبحر

بذار البحر في صدري..

لا أحد 

يعرف قسوة أن ترى البحر مرةً واحدة

لا أحد 

يعرف أن يدي الرخوة ربّت كل طيور العزلة

وأصابت حظّ العشب في أوّل الليل وآخِري ..

لا أحد 

يعرف قسوة أن تمسك البحر لمرّة واحدة

وتبقى أطرافك مليئة بالزبد

وشهوة الأسماك في أذنيك

وسعال ديك الليل يمرح في رحمك.

 

أساوري قصيدة 

مزحة

لي رغبات مسروقة

شرودي طويل 

ويبول على صيفي ملَك مسعور بالماء والنور ويسكنه جنّ الحبّ.

 

عظامي قاسية

يلسعها الشِّعر فتتفتّت حلماً

ولوثة عشرين عاماً ترحل في صوتي كلما ناديت: أنت!

قادمة أنا من حقل وطين ووحل

أنزع  أظافري وأبتعد عن ثمري

أعلّم كائناتي أصول الفراق 

يدي على البحر

ضحكتي شجرة باردة

أو تشعر بالبرد

خلف ستارتها الكئيبة شبح ما

يغتسل من الوحدة

يناجي العتمة 

شبح يتوق إلى حزني.

______________________________________

شاعرة من الأردن

*****

خاص بأوكسجين

معلومات الصورة
الصورة من أعمال التشكيلي السوري العالمي عمر حمدي (مالفا) الذي فارقنا الأحد الماضي الموافق 18/10/2015.