العدد 145 | 27 كانون2 2014

أنا أيضا لديّ سبب كي أخاف

لا يعني أنه مفهوم أو حتى يمكن احتماله

كل ما في الأمر هو أنه يوجعني وأستطيع أن أضع يدي فوقه

وأتحسّسه

وربما لأجل ذلك كنت أحلم منذ طفولتي بأن أصير شاعرة

تزرع قصائد من حقول الذرة الطويلة في الأرض

فيذهب خوفها عالياً 

وقد يضيعُ بين خِراف السماء

فلا تُحسّه

 

أجل، كتبت منذ ذلك الوقت قصيدة

صارت الآن آثارًا

وربما لو فتّشت عنها فوق التلّة 

لوجدتها: قطعة معدنية صدئة وحوافها متآكلة

 

ولحاولت أن أعتني بها

بأن أنشرها تحت شمس على قيد الحياة

لتقوى عظامها 

وتتأهّل بعد سنتها الثانية للمشي بثقة؛

وحدها

 

يحدث هذه الأيام أن أمرّ من جانب الأسود وسط رام الله

وأكتب قصيدة أخرى لا تشبه الأولى 

سوى في أنها بلا شَعْر خشن قليلاً

يصلح لرأس دمية من القماش

لكن الرغبة في أن أعبث بأعضاء تلك الأسود تجتاحني

ليس لأتأكد بأنها من الحجارة فقط

بل بأني لا أخاف من بعض المخلوقات، كالجمادات

ولو احتال السائق على إغلاق الجنود للطرقات

بأن انعطف عبر طريق فرعيّ؛ فمضيت إلى قريتي في شمال الضفّة

وتناولت أول ما وصلت يد أمي

 فظهرت لي

نحيلةً.. نحيلة

لاختلطت عليّ الأمور فجأةً

فبدوت كما لو أنّي قد صحوت للتوّ من كابوس طويل،

وتشابه ما يُرى في النوم مع ما كنت أسائل به نفسي قبل أن أنام:

"لماذا أصحو وحولي كل هذا اليأس؟"

_______________________________

كاتبة من فلسطين

 

الصورة من أعمال الفنان التشكيلي السوري بسيم الريس

*****

خاص بأوكسجين