اسمي سحر أبوليل | سحر أبوليل

العدد 151 | 5 أيار 2014

(1)

اسمي سحر أبوليل، لا أعرف شيئاً عن اسمي في الحياة السابقة بيدَ أني أمتلك الآن اسماً آخر اخترعتُهُ تماهياً مع شخصية امرأةٍ سياسية وفيلسوفة، عارضت الحرب العالمية الأولى ودعت إلى المساواة بين طبقات المجتمع كافةً دون تمييز.

أحببتُ المرأةَ وكرهتُ الاسم وكلّما نادوني به ظننتُ أنهم ينادون شخصاً آخر وتذكرتُ أني أعيش داخل حكاية.

في اليوم الذي لم أستطع فيه أن أصرخ بـ-لا- بدأتُ الكتابة.

ثمة من يظن أن الشعراء أمراء يعيشون في قلاعٍ مترفة وحين يكتبون يشعلون شمعةً، يبتسمون ثم يبدأون بكتابة قصيدتهم المفعمة بألف طعنةٍ ودمعة.

حمقى، لا يعرفون أن الشعراء روّاد الخسارات الكبيرة!

(2)

قبل أن أخسر كل شيء كنتُ أظن أن "الدنيا ريشة في هوا" وأن "هاللو دولي" لٌحنت لي خصيصاً كي أبتسم وأن "لويس ارمسترونغ" لم يكن فقيراً بل كان يغني كي يمضي وقت فراغه وأن "سيزيف" كان سعيداً وهو يحمل صخرة الكون كله على أكتافه، كذلك نحن!

(3)

فشلتُ في صبغ شعري للأشقر كي أشبه "مارلين مونرو" ولو قليلاً فبشرتي فاتحة اللون مثلها وعينيّ مصبوغتين بلون العسل، لكني ما زلت أشتري فساتيناً بالستايل نفسه كي أصدّق أن امريكا طيبة وأن قتلى حروبنا اليومية مجرد كابوسٍ أطلقه علينا الدّب القطبي الكبير، لكني ورغم كل المنوّمات فقدتُ القدرة على النوم الهادئ وأدركتُ مأساة "سيوران".

(4)

بعيداً عن خدش الحياء العام، ركّز معي جيداً فهنالك مؤخرات جميلة تأخذ شكل الإجاصة وتستحق أن يُكتب عنها قصيدة كمؤخرة "سيرين عبد النور" مثلاً وهنالك مؤخرات مدهشة ومكتنزة كحب الرمّان تماماً، إلا مؤخرات الدول العربية (ماخدة شكل الشلوت تمام)!

(5)

المدينة الكبيرة تشبه "دراكولا"، ساحاتها تعجّ بالقصص الحزينة، شوارعها تشبه الطريق الى جهنّم، درجة الحميمية داخل بيوتها لا تعلو عن الصفر وأنا أكره صاحب الظلّ الطويل لأني أكتب له الرسائل كل يوم ولا يجيب.

(6)

لا أعرف لماذا تذكرني قصة "الجميلة والوحش" بتفاصيل حكايتنا فقبل أن أعرفه اتخذتُ أقوال "سارتر" سلاحاً في معركتي مع الموت وعبثية وجودي كي أتأكد أني مازلتُ أتنفس ولو بصعوبة ومنذ اليوم الذي سكنتُ فيه قصره صار عليّ أن أنتبه لتلويحة يده بالكتاب المقدس ومضامين الثواب والعقاب كلّما أطلقتُ رصاص ضحكي على المسرحيات التي تُنسج في نشرات الاخبار، وعلى ابتسامتي العفوية لنادل المطعم وعلى إلقاء التحية لجارنا صاحب اللوحات التي لا يشتريها أحد..

ومنذ ذاك اليوم الذي ألقيتُ فيه بالتلفاز وأنا أبحث عن حلقات الوصل بين الوجوديّة والأديان فلم أجد إلا دموعي ..

(7)

اسمي سحر أبوليل، أكتبُ لأني كشجرة التين كلّما ازداد لحائي المعطر بالانتفاخ وحبلتُ بالوجع، ألقيتُ بقلبي في بحر الورق خوفاً من الانفجار..

(8)

اسمي سحر أبوليل وأحب اسمي لكني كلما تذكرتُ أن حبيبي يتمنى لو أنه لم يلتقِ بي في كل مرة يغمض فيها عينيه أكرهُني.. أكرهُني !

_____________________________________

كاتبة من فلسطين 

https://www.facebook.com/#!/saharabolel

 

الصورة من معرض أقيم في لندن بعنوان "زمن لا دولتشي فيتا"

*****

 

خاص بأوكسجين

كاتبة من فلسطين

مقالات أخرى للكاتب