أتفشى كوسواس قهري | هدى ياسر

العدد 140 | 7 تشرين2 2013

9:40 ليل أربعاء

 الآن يتضحُ لي أين كنا سائرين اليوم، إلى هذا الضباب والتشويش المُتعمد.

كل شيء توقف. ما عدتُ وهذا الجسد نُشاهد بصفتنا كائنًا حيًا.

أنتِ ميتة وأنا لا أهضمُ العالم بدونكِ. 

حسنًا، اختاري الصمت وتصرفات الجماد.

حسنًا يا عزيزتي، وأنتَ أيها العالم البغيض.

كلنا الآن ينحدرُ إلى الهلاك ها أنا في خطة القَدر الليلة، كوجبة للموت، 

وأنتم ضمن مُخططي.

هههه عفوًا، حالة طارئة.

:هيا إلى اللون الرمادي، تمرغوا في وجوهكم الحقيقية، لا مزيد من الألوان والأقنعة.

 نعم هكذا تبدون أصدق.

حتى أنتِ في ثوبكِ الأخير تخضبي باللون نفسه. 

:وأتسلل إلى عقل أمكِ.

 أمحو فكرة أنكِ رَخْوة،

أن الحنين إلى أصابع والدكِ تتمشى على رأسكِ، يقتلكِ،

أن ابن عمكِ، ليس قصة يتيمة في هاتفكِ.

تحضري، سأدفن معنا صمتًا مريرًا.

:إلى عقل صديقاتكِ،

وهن يُفكرن بكِ كفتاة عادية، لا تقتني BlackBerry

تبتسمُ بإهمال لرنات رسائل نصية.

ما لا يرصدنه، النظرة الشهوانية الفارة من عينيكِ إلى ثنايا إحداهن. 

تَحضري، سأدفن معنا نظرات ازدراء.

:وبخفةٍ إلى عقله،

أبثُ فيه هروبكِ، إلى صدر صديق وضحكة من القلب.

أُذكره، بعدد المرات التي غفر لكِ فيها حماقاتكِ /غيابكِ،

وصوتكِ الغائر في اللامبالاة حين غبنه.

تحضري، سأدفن معنا وداعًا.

:إلى عقل الشِعر،

وكيف تعاملينه كدخيل مقيت، لا يغري بإطعام مكتبتكِ حتى التخمة.

ولا حتى قراءة ملفات الـPDF) ) عبر شاشة حاسوبكِ.

تحضري، سأدفن معنا ندمًا وخيبة.

:وأنتَ أيها العالم الخبيث.

لا شيء يعنيكَ غير التخلص بـحِرفية من وجودنا.

:مرةً،

 تُخْرج الطبيعة عن طورها، فـتهتزُ كراقصة داهية،

 تُطيح بكل من لا يربط حزام أمان.

:ومرةً،

 تقطعُ لها شُريانًا، فيطير من صلب النار دم،

 يحرقُ حتى تلك التي تظن أنها صخرة.

:والماء في درجة غليانه بفعل الريح

 يصبح نهمًا للعب دوره العكسي في الحياة.

:ويا للوقاحة،

تركضُ في عقول الزعماء وشرطة العالم،

 تحرضُهم على سفكِ كرامتهم البشرية.

:يا لكَ مِن مُستفِز.  

تقفُ مُتفرجًا، تنزلقُ في قلب أمٍ يتهتك.

قلب صبيةٍ يذوي.

قلب طفلٍ يتضور.

قلب رجلٍ يدمع.

وقلبكَ _إن كان لكَ واحدًا _ يتمطى مُستريحًا لخطته الماضية إلى جعلكَ فارغًا مِنّا.

ما يُسعدكَ في هذا الخَوَاء؟!

هو لن يهبكَ مجدًا.

 لو أنكَ تحليتَ بـالشجاعة أمام الرب وعارضتَ وجودنا منذ البدء،

لرحلتُ الآن وفي يدي علمٌ يلوح:

(أحترمكَ أيها البغيض).

لكنني، مضطرٌ إلى أن أتفشى كفكرةٍ في عقل الموت.

إيجازها: 

أن لا أحدًا عليكَ يرغبُ في الخروج بـطريقتكَ.

وكما لو أنه مريضٌ بـ وسواس قهري

 سأرغمه على دفنكَ في وحدتكَ.

__________________________

شاعرة من السعودية

Hyoda2@hotmail.com

 

الصورة من أعمال الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي

*****

خاص بأوكسجين