العدد 105 - 21/1/2010  
   
  نسخة سهلة الطباعة إرسال المادة الحالية بالبريد

ماء شوكي

باسل سليم




 وأنا أذهب بعيدا في رحلة النهر

 وأنا أجوس الأماكن التي سكنتها لمسات الرائحة...

أستعيد كمائنها 

أول الانحناء

 أول البهجة الوافرة

 وأنا أتكئ على فودكا رخيصة

 وتهكمات الاصدقاء

 وصورتك الغالية بنواجذك الباذخة

 وعزلتي السرمدية

 ها أنذا اشتاقك

 كما لو أنني استنشق الهواء بعد ولادتي

 أو بعد الغرق

كما لو أنني ظبي يمتص حلمة أمه قبل القتل

 ها انذا اتشوق عسيلتك

و انحسارك  ومدك

  وعطائك الملتبس  

وبذخك القانط

 ومنحك العفيف

 وجحودك الأخاذ

وبرودتك الهائجة

وحنطتك الليلكية

 ومائك الشوكي

 وشهوتك الحائرة كبرق.

ها أنذا اعد الخسارات

 والقبل

 والترجي

والمسامحة

 والورود السمراء التي نثرتها على هاجسي

ها أنذا أحصي النساء اللواتي رحلن في برهة قصف

حين لمحن أحصنة الخفة التي قدتها إلي

ها انذا اتكي وانحني واتوجس واشترك واشارك الكائنات جميعاً

 ها انذا اتشهى خصرك  الطين

 ها انذا اصعد الجبل كوعل خانته القرون

 والقي بفحولتي إلى الهاوية

 عليّ أتقي الألم الذي سكبه غيابك

 في العسل والخمر وصحبة الأصدقاء

 لأتقي ملامة نفسي والجحود

 لأتقي الألق والكمال والناب

لأني أحبك كما أحب البئر والكمأة والشيحان

 لأني اتشهاك في هذه اللحظات التي تهطل دوني

 دون النحيب وأمي

 دون العلامات والمذبحة

دون الليلك الباهظ والانهمار البخيل

دون شظاياك

دون بريدك المتأخر

 دون كواكبك

دون شوكك النحيل

دون الزخرفات

ودون العزلة والزاوية

 لأنني سأذبل حتما في شرك الانتظار

لأني لم أنتظر لحظة واحدة

لأني لم أترك للمظلات فرصة واحدة

 لأني اتكيت واشتكيت

دون أن أترك للظل والمطر

فسحة للتصالح والاختمار والانعتاق

  ها انذا كائنا من أكون

اقذفك قذفا مليئاً بالشهوة والغيوم

 اقذفك لتتقد الحواس

 وتصطلي بجمر البهجة

 والعفة الفاجرة والاحترار

أقذفك إلى العدم

 لتنقذني الذكريات من الهاجرة

 الهاجرة التي صلت أيامي

 وأحرقت قلبك المتسربل

 بالحزن والنبيذ وضحكة طفل وشهوتي

 لأصلبك كما أصلب الدقائق

 وكما أصلب الصلبان والكهنة والشجرة والجسد ...

____________________

الصورة للفنان البلغاري Nick Chaldakov

*****

خاص بأوكسجين

 

All rights are reserved to O2 Publishing